باختصار

حروف وكلمات من نتاج فكر ذا فصول متغيره ، وقد تكون واقعا او نسج خيال وللجميع الحرية في كيفية التلق

الأربعاء، يوليو 16، 2014

مقال وتعليق





معارض باذخة وبيئات مدرسية طاردة
ربما من باب الصدفة المحضة أن تتزامن انطلاقة المعرض والمنتدى الدولي للتعليم الذي تنظّمه هذه الأيام وزارة التربية والتعليم مع إصدار سمو أمير المدينة المنورة توجيهاته بسرعة إخلاء مبنى مدرسة عبد العزيز الربيع الثانوية بالمدينة, ونقل الطلاب إلى إحدى المدارس القريبة ريثما تتم معالجة وضع المبنى, أو توفير مبنى بديل وإيجاد حلول سريعة تكفل سلامة الطلاب مستقبلا.. وبالمناسبة فإن توجيهات سموه بنيت على تقرير قدَّمه الدفاع المدني يوضح وضع المبنى وتهالكه وخطورته على الطلاب والعاملين ولم يبن على أي تقارير من الجهة المعنية وهي إدارة التربية والتعليم بالمدينة المنورة ما يكشف النقاب عن الخلل الواضح في إدارة المشاريع والصيانة والجهات المسئولة عن المباني المدرسية.

هذه المفارقة الصارخة بين بذخ الوزارة في الصرف غير المحدود على المؤتمرات والمنتديات والمعارض والتقتير على الجوانب الرئيسية للعملية التعليمية ومنها المدرسة وبيئتها توضح انقلاب المفاهيم وعدم استيعاب المسيّرين لدفة التعليم للأولويات, وهي من المبادئ البديهية في التخطيط. لا ننكر أهمية اللقاءات والمعارض والمؤتمرات والانفتاح على العالم لاكتساب المعارف والخبرات الجديدة وإرسال الوفود للدول الأكثر تقدماً والمشاركة في المناسبات الدولية التي تبرز مكانة المملكة أمام الآخرين. لكن متى تركز الوزارة جهودها في هذا الاتجاه الهام وليس الأهم؟ الأمر ببساطة إذا تمكّنت من الارتقاء الكامل وليس الجزئي ببيئة المدرسة, وهي التي تمثّل الجانب الأهم والأولوية التي كثر الحديث عنها. البيئة في كثير من المدارس وبخاصة المستأجرة والحكومية القديمة والمتهالكة والتي يصل عمر بعضها إلى أكثر من ثلاثين سنة تنعدم فيها التهوية الجيدة والإضاءة الكافية والمياه الصالحة للشرب والملاعب والتي إن وجدت فهي ترابية تتسبب في إصابة الطلاب بضيق التنفس والربو, ناهيك عن تواضع قاعات التدريس وانعدام المختبرات، وأنا لا أبالغ فهذه النماذج موجودة في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام أما القرى ففيها نماذج لا تسر الخاطر.

هذا هو واقع البيئة المادية في معظم مدارسنا وهو واقع في أغلبه لا يسر ولا يحقق طموح قيادة هذه البلاد في تقديم تعليم نوعي ينقلنا لمجتمع المعرفة، ولا يرضي المواطنين. الغالبية من طلابنا لا يرغبون في الذهاب للمدارس إلا تحت ضغط أسرهم, وتتزايد نسب الغياب وتبلغ الذروة عند اقتراب مواعيد الاختبارات والإجازات، حتى إن المدارس تخلو من الطلاب والطالبات تماماً في الأسبوع الأخير. قم بزيارة لأي مدرسة ولو من الخارج في هذا التوقيت لن تجد أحداً, بل إن تباشير الغياب تلوح في الأفق عادة قبل النهاية بأسبوع. تحولت المدرسة إلى بيئة طاردة غير محفزة للطلاب بتجهيزاتها الفقيرة, وحتى الجو الإنساني هبط إلى أدنى مستوياته, وتوترت العلاقة بين المعلمين والطلاب، إذ لا يوجد أي تهيئة نفسية, وتناقص الاهتمام بالمعلم قائد عمليات التربية والتعليم حتى هذه المعارض والمنتديات لا يُدعى لها ألا أعداد محدودة من المعلمين, وتبقى الأكثرية مغيبة تماماً ما انعكس على نفسيات المعلمين وأدائهم، إذ ساد الإحباط واليأس أجواء المدرسة فكيف يعطي المعلم وهو لا يزال يرى أن حقوقه منقوصة، ثم كيف تطبّق الوزارة مناهج جديدة لم تدرب المعلمين عليها؟!

بيئة مدرسية مترنحة بتجهيزاتها ومعلميها ومناهجها لا بد أن يمر إصلاح التعليم عبرها لا عبر المعارض والمنتديات والسفريات السياحية, والصرف ببذخ على جوانب هامشية لا تمس المدرسة مباشرة

كتبه د. عبدالرحمن الشلاش
صحيفة الجزيرة العدد14387
يوم السبت 26 /03 /1433


**************
التعليق:

لقد اشار الدكتور عبدالرحمن في مقاله المنشور في صحيفة الجزيرة في العدد14387 يوم السبت 26 /03 /1433 هـ إلى ازدواجية وتناقض في جهود وزارة التربية والتعليم فيما يخص الاهتمام بالتعليم والتفريق بين الاهم والمهم

حيث ان الوزارة تصرف الأموال الطائلة لإقامة المعارض والندوات وذلك ابان استضافة الوزارة المنتدى الدولي للتعليم والذي سيقام بعد ايام واغفلت جانب مهم الا وهو العملية التعليمية وما تحتوية من " معلمين وطلاب ومناهج ومبنى مدرسي "

في نظري انه من الاهمية بمكان اقامة واستضافة المعارض والمؤتمرات والتي من هدفها ان تسهم في تطور التعليم لدينا لما يتم من خلالها الاطلاع على تجارب الاخرين وتبادل الخبرات معهم ومناقشة قضايا التعليم , ولكن لا افراط ولا تفريط

واشار الكاتب الى واقع التعليم اليوم وما يحتاجه من جهود كبيرة لكي تتحق اهدافه , وبالفعل ان تعليمنا اليوم يحتاج الى كثير من الوقفات لتصحيح مساره ولعل مخرجات اليوم اكبر دليل على ان هناك خلل كبير في تعلمينا ومنها مدى موائمة تلك المخرجات لسوق العمل لدينا

ولناخذ مثلا المباني المدرسية , حيث ان هناك قصور في تجهيزات بعض المدارس والتي تفتقد الى اقل وسائل السلامة كما حصل في مدرسة للبنات في جدة والتي كانت تفتقد الى وسائل السلامه وراح ضحيتها بعض الطلبات حيث تعرضت المدرسة لحريق هائل والضحية تلك المعلمات والطالبات

وكانت تلك المشكلة نذير خطر وجرس تحذير للوزارة حيث هرعت الوزارة بإصدار التعاميم لفحص وسائل السلامة في المدارس

وأتساءل هنا هل نحن بحاجة الى ضحايا حتى نكتشف أخطاءنا ؟؟

في نظري اننا بحاجة الى التفكير في الية صيانة المدارس لدينا وتوفير وسائل السلامة , بل ايضا في تخطيط وشكل المبنى المدرسي ومدى الاستفادة من المبنى المدرسي بما يعود من النفع على المجتمع من جهة والمدرسة من جهة اخرى .

فبالنظر الى واقع تلك المدارس نجدها جامدة فقط ولا يستفاد منها الا وقت محدد الا وهو الدوام المدرسي

فلماذا لا نجعلها مؤسسات اجتماعية تفيد المجتمع من جهة وتفيد المدرسة من جهة اخرى , فمثلا تقام فيها أندية طلابية مسائية ويكون ريعها للمدرسة وهناك تجارب كثيرة لهذه الاعمال ولعل تجربة الهيئة الملكية بالجبيل خير شاهد حيث تقام المناشط الاجتماعية والأندية المسائية في المدرسة نفسها طوال العام الدراسي وبالتاي اصبحت المدرسة بالفعل جزء من المجتمع وأصبحت بيئة جاذبة للتعليم

أيضا مسألة المناهج ومناسبتها لتصدير مخرجات تتوافق من سوق العمل لدينا , فالواقع يشهد وهو خير دليل على تعليمنا العام ,حيث يتخرج الطالب من المرحلة الثانوية وهو غير مهيأ لسوق العمل

إن مناهجنا بحاجة إلى تطوير وفق حاجات المتعلم ووفق متطلبات سوق العمل .

هموم التعليم كبيرة وكثيرة , لكن سأضل متفائلا بتلك الجهود المبذولة من قبل خادم الحرمين الشرفين وعنايته الخاصة بالتعليم


ليست هناك تعليقات: