باختصار

حروف وكلمات من نتاج فكر ذا فصول متغيره ، وقد تكون واقعا او نسج خيال وللجميع الحرية في كيفية التلق

الأربعاء، نوفمبر 04، 2009

الصناعة البشرية 6-6




أعود إلى قراءة حياة نبينا صلى الله عليه وسلم وسر تلك الصناعة البشرية
ولنأخذ حادثة الطائف حينما خرج نبينا من مكة متوجها إلى الطائف لعله يجد أرضا خصبة تستقبل دعوته وأيضا بعدا عن كفار قريش الذين اعترضوا عليه وهو في بداياته الدعوية لعقيدة التوحيد
لقد كان موقف أهل الطائف اشد بؤسا وألما ووقعا على رسول البشرية.
لقد منعوه من دخولها ومن تحقيق هدفه المنشود وقابلوه بشد أنواع الأذى من الضرب والشتم والرمي بالحجارة حتى أطفالهم كانوا أبطالا لتكل الأعمال.
موقف شديد ومؤلم تعرض له نبينا صلى الله عليه وسلم,يعود بعده وقد ضاقت به السبل إلا من فرج الله جل في علاه
كان في طريقة مهموما ومغتما من مواقف أبناء عمومته من قريش وكذلك من حلفائهم أهل الطائف فينزل حينها رسول ربنا جل في علاه ألا وهو ملك الجبال ليعزز موقف نبينا وأنه الله معه في تلك الدعوة.
لقد نزل ملك الجبال ومعه أمر عظيم من الله عز وجل وهو عقاب تلك الفئات التي آذت النبي صلى الله عليه وسلم
لقد قال ملك الجبال الأمر الذي جاء به من الرب جل في علاه وهو عقاب أولئك الكفرة بإطباق الجبال عليهم ليهلكوا جميعا,فما كان موقف نبينا صلى الله عليه وسلم
لقد جسد لنا نبينا أمرا عظيما في العفو والتنازل من اجل غاية أكبر ألا وهي إيمان تلك الفئات الضالة,فعندما أبلغه ملك الجبال رسالة ربه كان موقف النبي صلى الله عليه موقف الصابر والمتفاءل بإيمان تلك الأقوام فما كان منه إلا أن عفا عنهم جميعا مؤملا أن يخرج الله من أصلابهم فئات تؤمن بالله عز ولجل.
هنا نبينا صلى الله عليه وسلم يرسم لنا منهجا في طريقة التعامل البشري وسموا الأخلاق الكريمة وهي العفو عند المقدرة
نعم أنه عفو القوي المؤيد من الله عز وجل .
هنا تنازل نبينا عن الموقف الشخصي مقدما إياه نحو مصلحة عامة ألا وهي إيمان تلك الفئات .
لله ما أعظم خلق رسول البشرية صلى الله عليه وسلم "وكما قالت عائشة رضي الله عنها "كان خلقه القران الكريم"
أين نحن من موقف نبينا صلى الله عليه وسلم
فكم نتحين الفرص لننتقم .
تلك صورة للصناعة البشرية يجب أن نتربى ونصبغ بها أخلاقنا "العفو عند المقدرة" وأيضا تقديم المصلحة العامة على كل المصالح الشخصية نحو تحقيق غاية تعم بفائدتها الجميع.
أمثلة كثيرة في حياة رسول البشرية صلى الله عليه وسلم جديرة بأن نقرأها ونستخلص منها الأحكام الفعلية والمؤثرة في الصناعة البشرية بعيدا عن تلك التقاليد والعادات الاجتماعية والتي اكتسبت من خلال بعض الممارسات الخاطئة لثقافة نمطية.
فأين نحن من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وغرس مفهوم التربية الصحية وبالتالي النشأة المثالية
فكم نحن متغافلين عن أدق تفاصيل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ,فمن الأمثلة لتكلك المعاملة "حديث يا أبا عمير ما فعل النغير" وحديث يا غلام سمي الله وكل مما يليك"
بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما أجمل تلك المعاملة والتي تدل على مخاطبة الأرواح الداخلية للنفوس ومدى فعاليتها في تغير السلوك
هنا يبين لنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قاعدة مهمة في الصناعة البشرية الصحيحة وهي أساس في صناعتها ألا وهي مخاطبة النفس بالرفق واللين خاصة لدى الأطفال واستخدام ألطف العبارات في المعاملة والتي بدوها ستعزز الثقة في نفس الطفل.
دعوة للتأمل في حالنا مع أولئك الأبرياء ودعوة أيضاء لؤلئك الآباء القساة في معاملة أبناءهم
فكم أنحرف أبناء نتيجة لمعاملات قاسية من آباءهم والتي ربما كانت بهدف تعديل سلوك ما ولكن يبقى جهلنا في أساليب التربية الصحيحة هو عدو استقامة أبناءنا وبالتالي الإخفاق في صناعة جيل متماسك وقويم.
وللحديث بقية عن سلسلة الصناعة البشرية
إلى حينها تقبلوا فائق امتناني واحترامي
























الصناعة البشرية 5-6



مرحلة الدعوة

وهنا تبرز مرحلة مهمة في الصناعة البشرية في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم

لقد ضرب لنا نبينا عليه الصلاة والسلام أروع الأمثلة في كيفية تلك الصناعة البشرية

فعندما بدأت مرحلة الدعوة وذلك حينما أتاه جبريل عليه السلام من ربه ويحمل معه رسالة التبليغ لنبينا صلى الله عليه وسلم وقام بها نبينا خير قيام حتى نزل قوله تعالى في آخر حياة نبينا " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليك نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"

للمتأمل في تلك المرحلة الصعبة والحياة الشاقة لنبينا صلى الله عليه وسلم في سبيل نشر الدعوة وتبليغ الرسالة سيستخلص أمور عظيمة في طرق ووسائل التربية والنشأة الصحيحة للصناعة البشرية والتي وربي عجزت عنها أعظم حضارات الدنيا وأكبر جهابذة رجالات التربية وعلم النفس

فهذا هو نبينا صلى الله عليه وسلم وقت بدء الدعوة ومرحلة التبليغ توصد البواب أمامه وتقابل دعوته بالرفض من قريش حتى شخصه صلى الله عليه وسلم لم يستثنى أمام قريش فلقد عاملوه بشتى أنواع الرفض واستخدام شتى الوسائل لمنعه صلى الله عليه وسلم

لقد تعرض نبينا للأذى من قبل كفار قريش,فمنهم من سبه ومنهم ضربه ومنهم من ازدراه به بكافة أنواع الاستهزاء والتهكم والسخرية

لقد اتهموه صلى الله عليه وسلم بالسحر والشعر والجنون, ومع هذا كله ماذا كان موقفه صلى الله عليه وسلم

لقد كان موقفه موقف الصابر على الأذى في سبيل تحقيق غاية كبرى ألا وهي نشر عقيدة التوحيد

هنا يمكنا أن نستخلص قاعدة مهمة في الصناعة البشرية ألا وهي " عدم الانتصار للنفس في سبيل نشر الدعوة" وبالإمكان القياس عليها في كثير من الأمور الحياتية ومنها " عدم الانتصار للنفس في سبيل تحقيق أي هدف حميد كنشر قيمة أو خلق أو تعديل سلوك … الخ"

كم هي مليئة حياة نبينا صلى الله عليه وسلم بأمور لو تمسكنا بها لكنا سادة العالم في زماننا ولتفوقنا على كثير من تلك الدول المتقدة والمسماة بدول العالم الأول

الصناعة البشرية 4-6




عندما ننتقل إلى مرحلة أخرى من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي زواجه من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سنتحدث عن مرحلة جديدة من الصناعة البشرية.
فلقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل في تجارة خديجة رضي الله عنها ,فكان يسافر إلى الشام من اجل تجارة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها
لقد تعرض نبينا صلى الله عليه وسلم إلى خبرات متنوعة من خلال ذلك العمل في تلك التجارة بالإضافة أيضا إلى فوائد السفر.
اكتسب رسولنا صلى الله عليه وسلم المعرفة في أحوال البلاد وتنوع الناس فيها طبقا لأجناسهم وثقافاتهم, وتعرف نبينا صلى الله عليه وسلم على تنوع طرق المعاملة مع البشر من خلال تلك التجارة.
بعدها تزوج رسولنا صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها والتي كانت تكبره بسنين في العمر وقد أعجبها صدق وأمانة نبينا صلى الله عليه وسلم.
لقد كانت خديجة رضي الله عنها نعم العون للرسول صلى الله عليه وسلم وذلك حينما أمر بتبليغ الرسالة ونشر دعوة الإسلام.
من خلال تلك القراءة يتبين لنا مدى تأثير العلاقة الزوجية في الصناعة البشرية وتعتبر رافد من روافدها وهذا يدل عليه تعامل رسولنا صلى الله عليه وسلم مع زوجته خديجة رضي الله عنها وكيف كانت له عون على تلك الدعوة فقد كانت تبث فيه روح الصبر والمثابرة وأن الله لن يخزيه أبدا وذلك حينا أتاها نبينا خائفا وجلا عندما قابل جبريل في غار حراء عندما بلغه بأمر عظيم من الله جل في علاه ألا وهو الأمر بتبليغ دعوة الاسلام,فجاءها يرجف خائفا وقال لها دثروني دثروني
فالت له خديجة رضي الله عنها كلمات قليلة في الكم ولكنها عظيمة في الكيف وتدل على حكمة ووعي لأمنا خديجة رضي الله عنها
كلمات لو أتخذها كل مؤمن منهجا وطريقا له في كل أعماله مع ربه لكفته
لقد قالت رضي الله عنها "كلا والله لن يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف "
ما أعظم تلك الكلمات

الصناعة البشرية 3-6




لقد أثرت لك النشأة في نبينا صلى الله عليه وسلم فلقد تعلم منها حياة الشدة والقسوة والمتاعب كما هو حال تلك الصحراء
لقد اكتسب نبينا صلى الله عليه وسلم القوة والجلد على شظف العيش من خلال تلك الحياة.
بقي صلى الله عليه وسلم حتى سن الفطام عن حليمة السعدية والتي لم تزل متشبثة به صلى الله عليه وسلم حتى بعد انتهاء زمن الرضاعة
فلقد طلبت من أمه آمنة بنت وهب أن يبقى عندها لما حصلت عليه من بركة بقائه صلى الله عليه وسلم.
من هنا يبرز لنا بعض العوامل المؤثرة في الصناعة البشرية ومنها توفير الحياة النظيفة من كل ما يعكر صفو البيئة الطبيعية من ملوثات الحياة وذلك بإيجاد بيئة نظيفة كما هي الصحراء .
أيضا غرس مفهوم الشدة والصبر والجلد في نفس الطفل ونبذ حياة الترف والتنعم وهذا عامل مهم في الصناعة البشرية.
بعدها يعود نبينا صلى الله عليه وسلم إلى خلد أمه بعد أن قضى تلك السنين في مضارب بني سعد.
لم يلبث طويلا حتى توفيت أمه آمنة بنت وهب والتي بموتها فقد حبيبنا صلى الله عليه وسلم الرافد المهم في الصناعة البشرية.
استقر بعدها عند جده لأبيه عبد المطلب بن هاشم والذي قدمه على كثير من أبنائه في المعاملة والحنان وكان وقتها عمره لا يتجاوز السادسة.
لم يمكث نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرا عند جده عبد المطلب وذلك لوفاة جده .
انتقل بعدها إلى كفالة عمه أبو طالب وهو ابن الثامنة من العمر, لتبدأ مرحلة أخرى مهمة في الصناعة البشرية في حياته صلى الله عليه وسلم.
كان أبو طالب رؤوفاً بابن أخيه ولكنه كان قليل الحيلة فقد كان ذا قلة مال وكثرة عيال.
رغب نبينا صلى الله عليه وسلم في العمل ليعاون عمه أبا طالب ويساعده على توفير لقمة عيش لأولاده.
لقد عمل نبينا صلى الله عليه وسلم برعي الأغنام لأهل مكة وهو كما قال "كنت أرعاها بقراريط لأهل مكة"
برزت هنا إحدى العوامل المهمة في الصناعة البشرية لنبينا صلى الله عليه وسلم ألا وهي تحمل المسؤولية في الصغر والمشاركة في هم الأسرة ليتفتق عنها إصرار في أثبات تحمل الذات للمسؤولية الأسرية والمحاولة في رقيها من خلال ذلك العمل.
لقد عمل نبينا صلى الله عليه وسلم في رعي الأغنام , وكم نعلم ما يترتب على ذلك العمل من متاعب ومشقة وكلها كفيلة في صقل النفس البشرية على الصبر وتحمل المشاق في أقسى الظروف.
فكم نحن محتاجون أن نغرس تلك القيم والمفاهيم في أبناءنا اليوم والذين لا يكادون أن يعوا مسؤوليات أنفسهم ناهيكم عن الوعي في أحساس وتحمل مسؤوليات أسرهم ومجتمعاتهم.
لقد ضرب لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أمثلة رائعة عندما عمل وتحمل المسؤولية في سن صغير له أولياته من الحس الطفولي لدى الكثير منا , وأثبت صلى الله عليه وسلم منعطفا هاما في الصناعة البشرية في سن صغير.

الصناعة البشرية 2-6




عندما نقرأ سيرة سيد البشرية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانت هي حياته وما مر بها من أحداث يتعين علينا حينها الوقوف طويلا أمام تلك الأحداث لا سيما إذا كنا نتحدث عن الصناعة البشرية
نتعجب من تلك النشأة لنبينا صلى الله عليه وسلم والتي أدت إلى أعظم صناعة بشرية سادت الأرواح وصاغت أعظم الشرائع بوحي رباني
لقد مر نبيناصلى الله عليه وسلم بطفولة أليم قد نصنفها في مجتمعاتنا بالطفولة القاسية
فلقد توفي أباه وهو مازال جنينا في بطن أمه صلوات الله وسلامه عليه
ففقد بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم صناع البشرية ومؤثر فعال فيها ألا وهو الأب.
عاش نبينا صلى الله عليه وسلم طفولة خالية من أحدا روافدها المعطاءة في فن الصناعة البشرية
لم يلبث نبينا صلى الله عليه وسلم طويلا حتى توفيت أمه آمنة بنت وهب وهو مازال في سن السادسة من عمره ففقد حينها الرافد المهم أيضا في الصناعة البشرية.
في نظر البعض الكثير أن الوالدين هما الصناعة البشرية للمرء وهما العنصر المهم فيها وأصحاب هذا الرأي لهم رؤى تؤكد تلك النظرة وهذا لا يختلف فيه اثنان أنه موافق للعقل والمنطق.
ولكن هناك أحداث مهمة في التاريخ قد تأتي مغايرة لتلك النظرة التي يراها الكثيرون من المربين .
إذن فلنلقي نظرات كثيرة وموغرة في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم ونحاول أن نستنبط منها بعض الأحكام والقواعد المهمة في الصناعة البشرية والتي تمثلت في حياته صلى الله عليه وسلم .
فعندما ولد نبينا صلى الله عليه وسلم ذهبت به أمة آمنة بنت وهب وهو مازال رضيعا صلى الله عليه وسلم الى أحدى المرضعات اللاتي كنا يتجولن في أسواق مكة بحثا عن أولئك الأطفال طمعا في أعطيات ذويهم والحصول على أجرة يقتاتون عليها من آل ذلك الطفل الرضيع
كان نصيب سيدنا ونبينا صلى الله عليه وسلم من إمرأه تدعي حليمة السعدية
أخذته تلك المرضعة على مضض لأنه كان يتيما ولكناه خشيت أن ترجع إلى مضارب باديتها دون طفل رضيع.
ذهبت به حليمة السعدية وهو مازال رضيعا في أيامه الأولى إلى تلك الصحراء القاحلة عند عشيرتاه بني سعد.
من هنا ومن هذه المرحلة بدأت في حياته صلى الله عليه وسلم بدايات الصناعة البشرية